الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - التّفسير
و هو أنّ عرب الجاهلية كانوا على درجة من التقدير و الاحترام لأصنامهم بحيث إنّهم كانوا يصرفون أموالهم الثمينة على تلك الأصنام و على خدامها المتنفذين الأثرياء، و يبقون هم في فقر مدقع إلى الحد الذي كان يحملهم هذا الفقر و الجوع على قتل بناتهم.
فهذا التعلق الشديد بالأصنام كان يزين لهم عملهم الشنيع ذاك.
و لكن التّفسير الأوّل، أي التضحية بأولادهم قربانا للأصنام، أقرب إلى نص الآية.
ثمّ يوضح القرآن أنّ نتيجة تلك الأفعال القبيحة هي أنّ الأصنام و خدامها ألقوا بالمشركين في مهاوي الهلاك، و شككوهم في دين اللّه، و حرموهم من الوصول إلى الدين الحق: لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ.
و مع ذلك كله، فإنّ اللّه قادر على أن يوقفهم عند حدهم بالإكراه، و لكن الإكراه خلاف سنة اللّه، إنّ اللّه يريد أن يكون عباده أحرارا لكي يمهد أمامهم طريق التربية و التكامل، و ليس في الإكراه تربية و لا تكامل: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ.
و ما دام هؤلاء منغمسين في أباطيلهم و خرافاتهم دون أن يدركوا شناعتها، بل الأدهى من ذلك أنّهم ينسبونها أحيانا إلى اللّه، إذن فاتركهم و اتهاماتهم و التفت إلى تربية القلوب المستعدة: فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ.