الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ١٣٧]
وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ (١٣٧)
التّفسير
يشير القرآن في هذه الآية إلى عمل قبيح آخر من أعمال عبدة الأصنام القبيحة و جرائمهم الشائنة، و يذكر أنّه كما ظهر لهم أنّ تقسيمهم الحصص بين اللّه و الأصنام عمل حسن بحيث إنه اعتبروا هذا العمل القبيح و الخرافي، بل و المضحك، عملا محمودا، كذلك زين الشركاء قتل الأبناء في أعين الكثيرين من المشركين بحيث إنّهم راحوا يعدون قتل الأولاد نوعا من «الفخر» و «العبادة»:
وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ.
«الشّركاء» هنا هم الأصنام، فقد كانوا أحيانا يقدمون أبناءهم قرابين لها، أو كانوا ينذرون أنّهم إذا وهبوا ابنا يذبحونه قربانا لأصنامهم، كما جاء في تاريخ عبدة الأصنام القدامي و عليه فان نسبة «التزيين» للأصنام تعود إلى أن شدة تعلقهم بأصنامهم و حبهم لها كان يحدو بهم إلى ارتكاب هذه الجريمة النكراء و استنادا إلى هذا التّفسير، فإنّ قتل الأولاد هذا لا علاقة له بوأد البنات أو قتل