الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - ٥- ما هو شرح الصدر؟
رؤيتهم الفكرية محدود جدّا و مقتصر على الحياة اليومية، فلو تهيأ لهم الأكل و النوم فكل شيء على ما يرام، و إذا اختل ذلك فقد انهارت حياتهم و انتهى كل شيء.
عند ما نزلت الآية المذكورة أعلاه،
سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن معنى شرح الصدر، فقال: «نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء فينشرح له صدره و ينفسح».
فسألوه: أ لذلك علامة يعرف بها؟
قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، و التجافي عن دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل نزول الموت» [١] بالإيمان و العمل الصالح السعي في سبيل اللّه.
الآية التّالية تؤكّد البحث السابق فتقول: إنّ المدد الإلهي الذي يشمل السالكين سبيل اللّه و يسلب عن الذين يتنكبون عن سبيل اللّه، إنّما هو سنة إلهية مستقيمة ثابتة لا تتبدل وَ هذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً.
كما يحتمل أن يكون «هذا» إشارة إلى الإسلام أو القرآن، إذ إنّ الصراط المستقيم هو الطريق المستقيم المستوي.
و في ختام الآية توكيد آخر: قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ أي لمن يملكون قلوبا واعية و آذانا سامعة.
الآية الثّالثة تشير إلى نعمتين من أكبر النعم التي يهبها اللّه للذين يطلبون الحق، إحداهما: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ، و الثّانية: وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ، أي ناصرهم و حافظهم، و كل ذلك لما قاموا به من الأعمال الصالحات: بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
فأي فخر أجل و أرفع من أن يتولى اللّه أمور الإنسان و يتكفل بها فيكون حافظه و وليه، و أية نعمة أعظم من أن تكون له دار السلام، دار الأمن و الأمان، حيث لا حرب و لا سفك دماء، و لا نزاع و لا خصام، و لا عنف و لا تنافس قاتل
[١]- مجمع البيان، ج ٤، ص ٣٦٣.