الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - سبب النّزول
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ١٢٢ الى ١٢٣]
أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢) وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَ ما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ (١٢٣)
سبب النّزول
قيل في نزول الآية الأولى إنّ أبا جهل الذي كان من ألد أعداء الإسلام و الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آذى يوما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إيذاء شديدا، و كان «حمزة» عم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- ذاك الرجل الشجاع- لم يسلم بعد، بل كان ما يزال يقلب الأمر في ذهنه، و قد خرج في ذلك اليوم كعادته للصيد في الصحراء، و عند عودته سمع بما جرى بين أبي جهل و ابن أخيه، فغضب غضبا شديدا و ذهب إلى أبي جهل و صفعه صفعة أسالت الدم من أنفه، و على الرغم من مكانة أبي جهل و نفوذه في عشيرته، فإنّ لم يرد عليه لما يعرفه عن شجاعة حمزة.
و عاد حمزة إلى الرّسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أعلن إسلامه، و منذ ذلك اليوم أصبح