الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - لا بدّ من إزالة آثار الشرك
الخفاء، و تقول: وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ.
يقال إنّهم في الجاهلية كانوا يعتقدون أن الزنا إذا ارتكب في الخفاء فلا بأس به، أما إذ ارتكب علنا فهو الإثم! و اليوم- أيضا- نجد أناسا يسيرون وفق هذا المنطق الجاهلي فيخشون ارتكاب الإثم علانية، و لكنّهم يرتكبون في الخفاء ما يشاءون من الآثام دون رادع من ضمير.
إنّ هذه الآية لا تدين هذا المنطق فحسب، بل تحمل مفاهيم واسعة، فهي بالإضافة إلى ما قلناه آنفا تتضمن الكثير من التفاسير التي وردت للإثم الظاهر و الباطن، من ذلك مثلا- قولهم: انّ الإثم الظاهر هو ما يرتكب بوساطة أعضاء الجسم، و الإثم الباطن هو ما يرتكب في القلب و في النيّة و العزم.
ثمّ من باب تهديد المذنبين بما ينتظرهم من مصير مشؤوم و تذكيرهم بذلك، تقول الآية: إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ.
عبارة يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ تعبير رائع يشير إلى أن الإنسان في هذه الدنيا أشبه بأصحاب رؤوس الأموال الذين يدخلون سوقا كبيرة، أنّ رؤوس أموالهم الذكاء و العقل و العمر و الشباب و الطاقات المختلفة التي هي مواهب اللّه، فالمسكين ذاك الذي «يكتسب» الإثم بدل أن يكتسب السعادة و الشخصية الإنسانية و التقوى و القرب إلى اللّه.
و «سيجزون» أي ينالون الجزاء في المستقبل القريب ... قد يشير إلى يوم القيامة، و أنّه و إن بدا في نظر بعضهم بعيدا، فهو في الحقيقة قريب جدا، و إن هذا العالم سرعان ما تنطوي أيّامه و يحين المعاد.
و قد يكون إشارة إلى أنّ أغلب أفراد البشر ينالون في هذه الدنيا بعض ما يستحقونه من نتائج أعمالهم السيئة بشكل ردود فعل فردية و اجتماعية.