الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - لا بدّ من إزالة آثار الشرك
الاحتمالين غير صحيح، فالموضوع إمّا أن يكون الآية (١١٥) من سورة النحل التي تذكر بعض اللحوم المحرم أكلها، و خاصّة التي لم يذكر عليها اسم اللّه، أو أن يكون المراد التعاليم التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بينها بشأن اللحوم، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن يتحدث إلّا بوحي.
ثمّ يستثني من ذلك حالة واحدة: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ سواء كان هذا الاضطرار ناشئا من وجود الإنسان في البيداء و تحت ضغط الجوع الشديد، أو الوقوع تحت سيطرة المشركين الذين قد يجبرونه على أكل لحومهم.
ثمّ تشير الآية إلى أنّ كثيرا من الناس يحاولون أن يضلوا الآخرين عن جهل أو عن إتباع الهوى: وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
و على الرغم من أنّ إتباع الهوى مصحوب دائما بالجهل، و لكنّه يكرر ذلك للتوكيد فيقول: ... بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
يستفاد من هذا التعبير أيضا أنّ العلم الصحيح لا يقترن باتّباع الهوى و الانسياق مع الخيال، و حيثما اقترن فهو الجهل لا العلم.
يلزم القول أنّ الجملة المذكورة ربّما تكون إشارة إلى ما كان سائدا بين المشركين العرب الذين كانوا يسوغون لأنفسهم أكل لحوم الحيوانات الميتة بالقول: أ يجوز أن تعتبر لحوم الحيوانات التي نقتلها بأنفسنا حلالا، و لحوم الحيوانات التي يقتلها اللّه حراما؟
بديهي أنّ هذا لم يكن سوى سفسطة فارغة، لأنّ الحيوان الميت ليس حيوانا ذبحه اللّه ليمكن مقارنته بالحيوانات المذبوحة، إذ إنّ الحيوان الميت بؤرة الأمراض، و لحمه فاسد، و لهذا حرم اللّه أكله، و أخيرا يقول: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ الذين يحاولون بهذه الأدلة الواهية تنكّب طريق الحق، بل يسعون إلى إضلال الآخرين.
الآية الثّالثة تذكر قانونا عاما، لاحتمال أن يرتكب بعضهم هذا الإثم في