الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - لا بدّ من إزالة آثار الشرك
من عادة العرب أن يذبحوا القرابين لأصنامهم، و يأكلوا من لحومها للتبرك بها، و كان هذا جزءا من عبادتهم الأصنام، لذلك يبدأ القرآن بالقول: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ.
أي أنّ الإيمان ليس مجرّد قول و ادعاء و عقيدة و نظرية، بل لا بدّ أن يظهر على صعيد العمل أيضا، فالذي يؤمن باللّه يأكل من هذه اللحوم فقط.
بديهي أنّ الفعل «كلوا» لا يعني الوجوب، بل يعني إباحة أكلها و حرمة أكل ما عداها.
و من هذا يتبيّن أنّ حرمة الذبائح التي لم يذكر اسم اللّه عليها، ليست من وجهة النظر الصحيحة حتى يقال: ما الفائدة الصّحيحة من ذكر اسم اللّه على الذبيحة بل لها خلفية أخلاقية و معنوية و تستهدف تثبيت قواعد التوحيد و عبودية اللّه الواحد الأحد.
الآية التّالية تورد هذا الموضوع نفسه بعبارة مغايرة مع مزيد من الاستدلال، فتقول: لم لا تأكلون من اللحوم التي ذكر اسم اللّه عليها، في الوقت الذي بيّن اللّه لكم ما حرم عليكم؟ وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
مرّة أخرى نشير إلى أنّ التوبيخ و التوكيد ليسا من أجل ترك أكل اللحم الحلال، بل الهدف هو أنّ هذه هي التي ينبغي أن تأكلوا منها، لا من غيرها، و بعبارة أخرى: التوكيد يكون هنا على النقطة المقابلة لمفهوم العبارة، من هنا استدل على ذلك بالقول: قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
أمّا موضع هذا التفصيل فقد يتصوّر البعض أنّه في سورة المائدة، أو في آيات من هذه السورة (الأنعام، ١٤٥).
و لما كانت هذه السورة قد نزلت في مكّة، و سورة المائدة نزلت بالمدينة، و الآيات التّالية من هذه السورة لم تكن قد نزلت بعد فإنّ أيّا من هذين