الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - التّفسير
الخاصة، و كأن الإسلام ينحصر في هذه الطريقة، أو كأنّهم- وحدهم- سدنة القرآن و حفظته دون غيرهم، أو كأنّهم هم المكلفون- دون غيرهم- ببيان من هو المسلم و من هو الكافر، فيشيرون بكلمة واحدة إلى هذا بأنّه مشرك و إلى ذاك بأنّه مسلم، وفق ما تشتهيه أهواؤهم و رغباتهم.
في حين أنّنا نقرأ في الرّوايات الواردة في تفسير الآيات الأخيرة، أنّ الإسلام حين يصبح غريبا بين أهله يبرز أشخاص كسلمان الفارسي لإعادة مجد الإسلام و عظمته، و هذه بشارة وردت على لسان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لقوم سلمان.
و المثير للدهشة و الحيرة أن كلمة التوحيد التي هي رمز لوحدة المسلمين، أصبحت اليوم تستخدم من قبل جهات معلومة للتفريق بين المسلمين و اتهامهم بالشرك و الوثنية، و قد خاطب أحد العلماء هؤلاء المتطرفين بقوله: إنّكم قد وصلت بكم الحالة إلى درجة أن إسرائيل إذا تسلطت على جماعة منكم فرحت جماعة أخرى بهذا التسلط، و إذا ضربت إسرائيل الجماعة الأخرى فرحت الجماعة الاولى بهذا العمل، أو ليس هذا هو ما يبتغيه و يهدف إليه أعداء الإسلام؟
و من الإنصاف القول بأن اللقاءات المتكررة التي حصلت بيننا و بين عدد من علماء هؤلاء المتعصبين المتطرفين، كشفت القناع عن أنّ الواعين منهم كثيرا ما لا يرضون بهذا الوضع، و قد التقيت بأحد علماء اليمن في المسجد الحرام فقال أمام جمع من كبار مدرسي الحرم المكي: إنّ اتهام أهل القبلة بالشرك يعتبر ذنبا كبيرا، استقبحه السلف الصالح كثيرا، و قد صدر هذا القول منه حين كان الحديث يدور حول مسألة حدود الشرك، و قد أعرب هذا العالم عن استيائه لما يقوم به بعض الجهلاء من اتهام الناس بالشرك مشيرا إلى أن هؤلاء يتحملون بعملهم هذا مسئولية عظيمة.