الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - التّفسير
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ١١٦ الى ١١٧]
وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (١١٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)
التّفسير
نعلم أنّ آيات هذه السورة نزلت في مكّة، يوم كان المسلمون قلّة في العدد، و لعل قلّتهم هذه و كثرة المشركين و عبدة الأصنام كانت مدعاة لتوهم بعضهم أنّه إذا كان دين أولئك باطلا فلم كثر أتباعه؟! و إذا كان دين الإسلام حقّا، فما سبب قلّة معتنقيه؟
و لدفع هذا التوهم يخاطب اللّه نبيّه بعد ذكر أحقيّة القرآن في الآيات السابقة قائلا: وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
و في الجملة التّالية يبيّن سبب ذلك، و هو أنّهم لا يتبعون المنطق و التفكير السليم، بل هم يتبعون الظنون التي تخالطها الأهواء و الأكاذيب و يمتزج بها الخداع و التخمين: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [١].
[١]- «الخرص» هو كل قول أطلق عن ظن و تخمين، و أصله من تخمين كمية الثمر على الأشجار عند استئجار البستان، و أمثال