الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - التّفسير
و كل أحكامه و قوانينه عدل.
و ربّما يكون معنى «كلمة» هنا هو الوعد الذي جاء في العبارة التّالية لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ إذ يتكرر هذا التعبير في القرآن الكريم كقوله تعالى: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ [١] و قوله سبحانه وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [٢]، في أمثال هذه الآيات تكون الآية التّالية بيانا للوعد الذي ورد من قبل تحت لفظة «كلمة».
و على ذلك يكون معنى الآية: لقد تحقق وعدنا بالصدق و بالعدل، و هو أنّه ليس لأحد القدرة على تبديل أحكام اللّه.
و قد تتضمن الآية كل هذه المعاني.
و إذا كانت الآية تعني القرآن، فذلك لا يتعارض مع كون القرآن لم يكن قد اكتمل نزوله حينذاك، إذ المقصود هو أن ما نزل منه كان متكاملا و لا عيب فيه.
و يستند بعض المفسّرين إلى هذه الآية لاثبات عدم تحريف القرآن، لأنّ تعبير لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ تعني أنّ أحدا لا يستطيع أن يحدث في القرآن تبديلا أو تغييرا، لا في لفظه، و لا في إخباره، و لا في أحكامه، و أنّ هذا الكتاب السماوي الذي يجب أن يبقى حتى نهاية العالم هاديا للناس سيبقى محفوظا و مصونا من أغراض الخائنين و المحرفين.
[١]- هود، ١١٩.
[٢]- الصافات، ١٧١ و ١٧٢.