الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - التّفسير
السماوي قرءوها في كتبهم و يعلمون أنّه نزل من اللّه بالحق: وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ.
و على ذلك لم يبق مجال للشك فيه، و كذلك أنت أيّها النّبي لا تشك فيه أبدا، فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ.
هنا يبرز هذا السؤال: هل كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يداخله أدنى شك ليخاطب بمثل هذا القول؟
و الجواب: هو ما سبق أن قلناه في مثل هذه الحالات، و هو أن المخاطب في الحقيقة هم الناس، و ما مخاطبة النّبي مباشرة إلّا لتوكيد الموضوع و ترسيخه، و ليكون التحذير للناس أقوى و أبلغ.
الآية التّالية تقول: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
«الكلمة» بمعنى القول، و تطلق على كل جملة و كل كلام مطولا كان أم موجزا، و قد تطلق على الوعد، كما في الآية: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ (الْحُسْنى) عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [١]، لأنّ الشخص عند ما يعد يتلفظ ببعض الكلمات المتضمنة لمفهوم الوعد.
و قد يأتي بمعنى الدين و الحكم و الأمر للسبب نفسه.
أمّا بالنسبة لاستعمالها في هذه الآية فقيل إنّها تعني القرآن، و قيل إنّها دين اللّه، و قيل: وعد النصر الذي وعد اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و ليس بين هذه تعارض، فقد تكون الآية أرادت هذه المعاني جميعا، و لأنّ الآيات السابقة كانت تشير إلى القرآن، فتفسير الكلمة بالقرآن أقرب.
فيكون معنى الآية إذن: إنّ القرآن ليس موضع شك بأيّ شكل من الأشكال، فهو كامل من جميع الجهات و لا عيب فيه، و كل أخباره و ما فيه من تواريخ صدق،
[١]- الأعراف، ١٣٦.