الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - التّفسير
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ١١٤ الى ١١٥]
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)
التّفسير
هذه الآية في الواقع هي نتيجة الآيات السابقة، إذ تقول: بعد كل تلك الأدلة و الآيات الواضحة التي تؤكّد التوحيد: أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً [١]؟ و هو الذي أنزل هذا الكتاب السماوي العظيم الذي فيه كل احتياجات الإنسان التربوية، و ما يميز بين الحق و الباطل و النّور و الظلمة، و الكفر و الإيمان: وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا.
و ليس الرّسول و المسلمون وحدهم يعلمون أنّ هذا الكتاب قد نزل من اللّه، بل إنّ أهل الكتاب (اليهود و النصارى) يعلمون ذلك أيضا، لأنّ علائم هذا الكتاب
[١]- «الحكم» القاضي و الحاكم، و بعضهم يراه مساويا للحاكم من حيث المعنى، و لكن يرى بعضهم، و منهم الشيخ الطوسي رحمه اللّه، أنّ الحكم من لا يحكم بغير الحق، أمّا الحاكم فقد يحكم بكليهما، و يرى آخرون، و منهم صاحب المنار أنّ الحكم من يختاره الطرفان للحكم، و ليس الحاكم كذلك.