الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - ملاحظات
فهو اسم خاص للشيطان الذي وقف بوجه آدم عليه السّلام و هو في الحقيقة رئيس جميع الشياطين، و عليه فالشيطان اسم جنس، و إبليس اسم على خاص [١].
٣- زُخْرُفَ الْقَوْلِ يعني الكلام المعسول الخادع الذي يعجبك ظاهره و هو في الباطن قبيح [٢] و «الغرور» هو الغفلة في اليقظة.
٤- تعبير يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ فيه إشارة لطيفة إلى أنّهم في أقوالهم و أفعالهم الشيطانية يرسمون خططا غامضة يبتادلونها فيما بينهم سرّا لئلا يعرف الناس شيئا عن أعمالهم حتى ينفذوا خططهم كاملة، أنّ من معاني «الوحي» الهمس في الأذن.
الآية التّالية تشير إلى نتيجة كلام الشياطين المزخرف الخادع فتقول: أخيرا سيستمع الذين لا إيمان لهم- أي الذين لا يؤمنون بيوم القيامة- إلى تلك الأقوال و تميل قلوبهم إليها: وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ [٣].
«لتصغى» من «الصغو» و هو الميل إلى شيء، و لكنّه في الأغلب ميل ناشئ عن طريق السمع، فإذا استمع أحد إلى كلام مع الموافقة، فهو «الصغو» و «الإصغاء».
ثمّ يقول: إنّ نهاية هذا الميل هو الرضاع التام- بالمناهج الشيطانية وَ لِيَرْضَوْهُ.
و ختام كل ذلك كان ارتكاب أنواع الذنوب و الأعمال القبيحة: وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ.
[١]- انظر المجلد الأوّل بهذا الشأن.
[٢]- «زخرف» تعني أصلا الزينة و الذهب الذي يستخدم للزينة، ثمّ أطلقت على الكلام ذي الظاهر الجميل المزين.
[٣]- يختلف المفسّرون في إعراب هذه الآية، و في ما عطفت عليه جملة «و لتصغي» أمّا الأقرب إلى مفهوم الآية فهو أن الجملة معطوفة على «يوحى» و لامها «لام العاقبة» أي إنّ عاقبة أمر الشياطين ستكون أنّهم يوحي بعضهم إلى بعض كلاما خادعا فيميل إليه الذين لا إيمان لهم، و قد تكون معطوفة على محل «غرورا» و هي مفعول لأجله (إذ أنّ الإنسان ينخدع أوّلا ثمّ يميل إلى ما انخدع به) فتأمل بدقّة.