الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - التّفسير
و في النهاية تبيّن الآية أنّ مجال فضل اللّه و كرمه واسع، و هو يعرف الأفكاء و المؤهلين من عباده، و كما تقول الآية: وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
لقد نقلت الرّوايات الإسلامية التي أوردها المفسّرون أقوالا كثيرة حول هوية الأشخاص المعنيين بهذه الآية، فمن هم أنصار الإسلام هؤلاء الذين مدحهم اللّه بهذه الصفات؟
في الكثير من الرّوايات الواردة عن طرق الشيعة و السنة نقرأ أن هذه الآية نزلت في حقّ (علي بن أبي طالب عليه السّلام) و قتاله للناكثين و القاسطين و المارقين (مثيري حرب الجمل، و جيش معاوية، و الخوارج)، و ممّا يدل على ذلك قول النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين رأى عجز قادة جيش الإسلام عن فتح حصن خيبر، حيث وجه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهم الخطاب في إحدى الليالي و في مقر جيش الإسلام قائلا:
لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يده» [١].
و نقرأ في رواية أخرى أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سئل عن هذه الآية فوضع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده الشريفة على كتف «سلمان» و قال ما مضمونه: «هذا و أنصاره و بني قومه ...» و بذلك تنبّأ النّبي عن إسلام الإيرانيين و جهودهم و مساعيهم المثمرة في خدمة هذا الدين في المجالات المختلفة، ثمّ
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو كان الدين (و في رواية أخرى- لو كان العلم-) معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس» [٢].
و ذكرت روايات أخرى أن هذه الآية نزلت في شأن أنصار المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف الذين سيواجهون الارتداد و المرتدين بكل قوّة
[١]- و قد ورد في تفسير (البرهان) و (نور الثقلين) العديد من الرّوايات، منقولة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في هذا المجال، كما نقل (الثعلبي) و هو أحد علماء السنة هذه الرّوايات (راجع كتاب إحقاق الحق، ج ٣، ص ٢٠٠).
[٢]-
مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٠٨- نور الثقلين، ج ١، ص ٦٤٢- أبو نعيم الأصفهاني في الحلية، ج ٦، ص ٦٤ نقلوا هذا الحديث على الوجه التالي: «لو كان العلم منوطا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس»
أمّا
ابن عبد البر فقد نقل الحديث على الصورة التّالية: «لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان ...» و ذلك في الإستيعاب، ج ٢، ص ٥٧٧.