الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - ٤- ما معنى «اللطيف»؟
الصغار و من البعوض و الجرجس و ما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى، و الحدث المولود من القديم، لما رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتداءه للسفاد و الهرب من الموت و الجمع لما يصلحه و ما في لجج البحار و ما في لحاء الأشجار و المفاوز و القفار و إفهام بعضها عن بعض منطقها و ما يفهم به أولادها عنها و نقلها الغذاء إليها ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياض مع حمرة و أنّه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا و لا تلمسه أيدينا، علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج و لا أداة و لا آلة و أنّ كل صانع شيء فمن شيء صنعه و اللّه الخالق اللطيف الجليل خلق و صنع لا من شيء».
إنّ هذا الحديث الذي يشير إلى الجراثيم و الكائنات المجهرية قبل أن يولد (پاستور) بقرون يفسر معنى اللطيف.
و يحتمل أيضا أن يكون المقصود من اللطيف هو أنّ ذاته المقدسة من اللطافة بحيث لا تدرك بالحواس، و عليه فإنّه «اللطيف» لأنّ أحدا لا علم له به، و هو «الخبير» لأنّه عالم بكل شيء.
و قد ورد هذا المعنى في بعض روايات أهل البيت عليهم السّلام أيضا [١] و ليس هناك ما يمنع من إرادة المعنيين من هذه الكلمة.
[١]- تفسير البرهان، ج ١، ص ٥٤٨.