الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - ٣- ما معنى «بديع»؟
الفعل أو تركه، فمن هنا تنسب هذه الأفعال إلينا و نكون مسئولين عنها.
و بتعبير الفلاسفة: لا يوجد في هذا المقام علّتان أو خالقان للفعل في عرض واحد.
بل هما ممتدتان طولا، لأنّ وجود علّتين تامّتين في عرض واحد لا معنى له، لكنّهما إذا كانا طوليين فلا مانع من ذلك، و لما كانت أفعالنا تستلزم المقدمات التي وهبها اللّه لنا، فيمكن أن ننسب هذه المستلزمات إليه أيضا، إضافة إلى نسبتها إلى فاعلها.
هذا الكلام أشبه بالذي يريد أن يختبر عماله فيترك لهم الحرية في عملهم و اختياراتهم، و يهيء لهم جميع ما تطلبه عملهم من مقدمات و وسائل، فطبيعي أن تعتبر أفعالهم منسوبة إلى ربّ العمل، و لكن ذلك لا يسلبهم حرية العمل و الإختيار، بل يكونون مسئولين عن أعمالهم.
و سنبحث فكرة الجبر و الإختيار- إن شاء اللّه- بالتفصيل عند تفسير الآيات المرتبطة بالموضوع.
٣- ما معنى «بديع»؟
سبق أن ذكرنا أن «بديع» تعني موجد الشيء بغير سابق وجود، أي أنّ اللّه أوجد السموات و الأرض بغير أن يسبق ذلك وجود مادة أو خطة سابقة.
هنا يعترض بعضهم بقوله: كيف يمكن إيجاد شيء من عدم و نحن قد بحثنا هذا في تفسير الآية (١١٧) من سورة البقرة، و ذكرنا ما ملخصه: إنّنا عند ما نقول إنّ اللّه أوجد الأشياء من العدم لا نعني أنّ المادة الأولية لخلقها هي «العدم» مثلما نقول: إنّ النجار صنع الكرسي من الخشب، فهذا بالطبع مستحيل، لأنّ «العدم» لا يمكن أن يكون مادة «الوجود».