الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - التّفسير
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً [١].
و من ذلك الساق الأخضر أخرجنا الحبّ متراصفا منظما: نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً [٢].
و كذلك بالماء نخرج من النخل طلعا مغلقا، ثمّ يتشقق فتخرج الاعذاق بخيوطها الرفيعة الجميلة تحمل حبات التمر، فتتدلى من ثقلها: وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ.
«الطلع» هو عذق التمر قبل أن ينفتح غلافه الأخضر، و إذ ينفتح الطلع تخرج منه أغصان العذق الرفيعة، و هي القنوان و مفردها قنو.
و «دانية» أي قريبة، و قد يكون ذلك إشارة إلى قرب أغصان العذق من بعضها، أو إلى أنّها تميل نحو الأرض لثقلها.
و كذلك بساتين فيها أنواع الأثمار و الفواكه: وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ.
ثمّ تشير الآية إلى واحدة أخرى من روائع الخلق في هذه الأشجار و الأثمار، فتقول: مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ.
انظر تفسير الآية (١٤١) من هذه السورة في شرح المتشابه و غير المتشابه للزّيتون و الرّمان [٣].
إنّ شجرتي الرمان و الزيتون متشابهتان من حيث الشكل الخارجي و تكوين الأغصان و هيئة الأوراق تشابها كبيرا، مع أنّهما من حيث الثمر و طعمه و فوائده مختلفتان، ففي الزيتون مادة زيتية قوية الأثر، و في الرمان مادة حامضية أو سكرية، فهما متباينان تماما، و مع ذلك فقد تزرع الشجرتان في أرض واحدة،
[١]- كلمة «أخضر» تشمل كل أخضر في النبات، حتى براعم الأشجار، و لكن بما إنّها متبوعة مباشرة بالحب المتراكب فالمقصود في الآية هو زراعة الحبوب.
[٢]- «المتراكب» من الركوب و ما ركب بعضه بعضا، و أكثر الحبوب بهذا الشكل.
[٣]- يقول الراغب في مفرداته: إنّ «مشتبها» و «متشابها» بمعنى يكاد يكون واحدا.