الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - التّفسير
تفسير آخر يقول: إنّ «مستقر» إشارة إلى روح الإنسان الثابتة و المستقرة، و «مستودع» إشارة إلى جسم الإنسان الفاني غير الثابت.
و قد جاء في بعض الرّوايات تفسير معنوي بهذين التعبيرين، و هو أنّ «مستقر» تعني الذين لهم إيمان ثابت «و مستودع» تعني من لم يستقر إيمانه [١].
و ثمّة احتمال أن يكون هذان التعبيران إشارة إلى الجزئين الأولين في تركيب نطفة الإنسان، إنّ النطفة- كما نعلم- تتركب من جزئين: الأوّل هو «البويضة» من الأنثى، و الثاني هو «الحيمن» أو «المني» من الذكر، أنّ البويضة في رحم الأنثى تكان تكون مستقر، و لكن حيمن الذكر حيوان حي يتحرك بسرعة نحوها، و ما أن يصل أوّل حيمن إلى البويضة حتى يمتزج بها و «يخصبها» و يصد (الحيامن) الأخرى، و من هذين الجزئين تتكون بذرة الإنسان الأولى.
و في ختام الآية يعود فيقول: قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ.
عند الرجوع إلى كتب اللغة يتبيّن لنا أنّ «الفقه» ليس كل معرفة أو فهم، بل هو التوصل إلى علم غائب بعلم حاضر [٢]، و بناء على ذلك فالهدف من التمعن في خلق الإنسان و اختلاف أشكاله و ألوانه، هو أن يتوصل المرء المدقق من معرفة الخلق إلى معرفة الخالق.
الآية الثانية هي آخر آية في هذه المجموعة التي تكشف لنا عن عجائب عالم الخلق و تهدينا إلى معرفة اللّه بمعرفة مخلوقاته.
في البداية تشير الآية إلى واحدة من أهم نعم اللّه التي يمكن أن تعتبر النعمة الأم و أصل النعم الأخرى، و هي ظهور النباتات و نموها بفضل النعمة التي نزلت من السماء: وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً.
و إنّما قال (من السماء) لأنّ سماء كل شيء أعلاه، فكل ما في الأرض من
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٧٥٠.
[٢]- مفردات الراغب، ص ٣٨٥.