الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - ملاحظات
الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ [١] أي لو أنك- أيّها النّبي- رأيت هؤلاء الظالمين و هم يمرون بشدائد الموت و النزع الأخير، و ملائكة قبض الأرواح ما دين أيديهم نحوهم و يقولون لهم: هيا أخرجوا أرواحكم، لأدركت العذاب الذي ينزل بهم.
عندئذ تخبرهم ملائكة العذاب بأنّهم سينالون اليوم عذابا مذلا لأمرين:
الأوّل: إنّهم كذبوا على اللّه، و الآخر، إنّهم لم ينصاعوا لآياته: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ.
ملاحظات:
ينبغي هنا ملاحظة النقاط التّالية:
١- تعتبر الآية أدعياء النبوة و القادة المزيفين من أشد الظالمين، بل لا ظلم أشدّ من ظلمهم، لأنّهم يسرقون أفكار الناس و يهدمون عقائدهم و يغلقون بوجوههم أبواب السعادة و يحيلونهم إلى مستعمرين فكريا لهم.
٢- جملة باسِطُوا أَيْدِيهِمْ قد تعني أنّ ملائكة قبض الأرواح تبسط أيديها إليهم استعدادا لقبض أرواحهم، و قد تعني بسط أيديهم للبدء بتعذيبهم.
٣- أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ تعني في الواقع ضربا من التحقير تبديه الملائكة نحو هؤلاء الظالمين، و إلّا فإنّ إخراج الروح ليس من عمل هؤلاء، بل هو من واجب الملائكة، مثل ما يقال للمجرم عند إعدامه: مت! و لعل هذا التحقير يقابل تحقيرهم لآيات اللّه و أنبيائه و عباده.
[١]- «الغمرات» جمع غمرة (على وزن ضربة)، و أصل الغمر إزالة أثر الشيء، ثمّ استعملت للماء الكثير الذي ليستروجه الشيء تماما، كما تطلق على الشدائد و الصعاب التي تغمر المرء.