الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - التّفسير
التّفسير
يختلف المفسّرون حول كون هذه الآية واردة بشأن اليهود أو المشركين، و لمّا لم تكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مباحثات مع اليهود في مكّة، بل بدأت في المدينة، و هذا السورة مكّية، لذلك يرى بعضهم أنّ هذه الآية قد نزلت في المدينة، إلّا أنّها وضعت في هذه السّورة المكية بأمر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لهذا في القرآن ما يشابهه.
لاتضاح الحقيقة يجب أن نتعرف أوّلا على تفسير الآية الإجمالي، ثمّ نبحث عمن تتحدث عنه الآية، و عمّا تستهدفه.
في البداية تقول الآية: إنّهم لم يعرفوا اللّه معرفة صحيحة و أنكروا نزول كتاب سماوي على أحد: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ.
فيأمر اللّه رسوله أن قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ.
ذلك الكتاب الذي جعلتموه صحائف متناثرة، تظهرون منه ما ينفعكم و تخفون ما تظنونه يضرّكم: تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً.
إنّكم تتعلمون من هذا الكتاب السماوي أمورا كثيرة لم تكونوا أنتم و لا ءاباؤكم تعلمون عنها شيئا: وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ.
و في ختام الآية يؤمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يذكر اللّه و أن يترك أولئك في أباطيلهم و عنادهم و لعبهم: قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ.
إذا كانت هذه الآية قد نزلت في المدينة و كان اليهود هم المعنيين بها، يكون المعنى أنّ جمعا من اليهود كانوا ينكرون نزول كتاب سماوي على الأنبياء.
و لكن هل يمكن أن ينكر اليهود- اتباع التّوراة- نزول كتاب سماوي؟ نعم، و سيزول عجبك إذا علمت المسألة التّالية: لو أمعنا النظر في العهد الجديد