الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - التّفسير
إنّ بيان هذا الاحتمال من قبل اللّه سبحانه و تعالى، مع كونه- عزّ و جلّ- عالما بجميع ما سيحصل في المستقبل، يدل على أنّ الآية تشير إلى الانتصارات العسكرية و الاجتماعية و الاقتصادية التي سيحرمها المسلمون في المستقبل.
و تشير الآية في الختام إلى مصير عمل المنافقين، و تبيّن أنّه حين يتحقق الفتح للمسلمين المؤمنين و تنكشف حقيقة عمل المنافقين يقول المؤمنون- بدهشة-: هل أنّ هؤلاء المنافقين هم أولئك الذين كانوا يتشدقون بتلك الدعاوى و يجلفون بالايمان المغلظة بأنّهم معنا، فكيف وصل الأمر بهم إلى هذا الحدّ؟ حيث تقول الآية: وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ .. [١].
إنّ هؤلاء لنفاقهم هذا ذهبت أعمالهم أدراج الرياح، لأنّها لم تكن نابعة من نيّة خالصة صادقة، و لهذا فقد أصبحوا من الخاسرين- سواء في هذه الدنيا أو الآخرة معا- حيث تؤكّد الآية هذا الأمر بقولها: حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ.
و الجملة الأخيرة تشبه- في الحقيقة- جوابا لسؤال مقدر، و كأن شخصا يسأل: ماذا سيكون مصير هؤلاء؟
فيجاب بأنّ أعمالهم أدراج الرياح، و ستطوقهم الخسارة من كل جانب، أي أنّ هؤلاء- حتى لو كانت لهم أعمال صدرت عنهم بإخلاص و نية صادقة- فهم لا يحصلون على أي نتيجة حسنة من تلك الأعمال الصالحة لانحرافهم صوب النفاق و الشّرك بعد ذلك: و قد شرحنا هذا الأمر في الجزء الثّاني من تفسيرنا هذا عند تفسير الآية (٢١٧) من سورة البقرة.
[١]- في هذه الآية تكون كلمة «هؤلاء» مبتدأ و خبرها جملة «الذين أقسموا باللّه» أمّا جملة «جهد إيمانهم» فهي مفعول مطلق.