الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - ٤- جواب على اعتراض
٣- أهمية الأبناء الصالحين في تعريف شخصية الإنسان:
و هذا موضوع آخر يستنتج من هذه الآيات، فلإضفاء الأهمية على شخصية إبراهيم عليه السّلام بطل تحطيم الأصنام، يشير اللّه إلى شخصيات إنسانية عظيمة كانوا من ذريّته في العصور المختلفة، و يصفهم بصفات جليلة، بحيث نجد من بين مجموع خمسة و عشرين نبيّا ورد ذكرهم في القرآن، ستة عشر منهم من ذرية إبراهيم، و واحدا من أجداده، و هذا في الواقع درس كبير للمسلمين كافة لكي يدركوا أنّ أبناءهم جزء من كيانهم و شخصيتهم، و أنّ لقضاياهم التربوية و الإنسان أهمية كبيرة جدا.
٤- جواب على اعتراض:
لعل الذين يقرءون: وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يستنتجون أنّ آباء الأنبياء لم يكونوا جميعا من المؤمنين و أنّ منهم من لم يكن موحدا، كما يقول بعض المفسّرين من أهل السنة عند تفسير هذه الآية، و لكنّنا يجب أن نلاحظ أنّ تعبير اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ بالقرينة الموجودة في هذه الآيات تعني مقام النبوة و حمل الرسالة، و بهذا يتهاوى الاعتراض، أي أنّ معنى هذه الآية سيكون هكذا: إنّنا قد اخترنا بعضا منهم لمقام النبوة، و هذا لا يعني أنّ الآخرين لم يكونوا موحدين و في الآية (٩٠) من هذه السورة وردت لفظة «الهداية» بمعنى النبوة [١].
[١]- «من آبائهم» جار و مجرور متعلقان أمّا بجملة «فضلنا» الواردة في الآية السابقة أو بمحذوف تفسره الجملة التّالية فيكون الأصل «اجتبينا من آبائهم» ينبغي الالتفات إلى أن «من» في الآية تبعيضية حسب الظاهر.