الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - ما معنى «الظلم» هنا؟
المساعي و الجهود التي يبذلها فريق من العلماء في العالم للحيلولة دون انعدام الأمن، فإنّ الهوة بين العالم و حالة الأمن و الاستقرار تتسع يوما بعد يوم إنّ السبب هو ما جاء في الآية المذكورة: تزلزل أركان الإيمان، و قيام الظلم مقام العدالة.
إنّ تأثير الإيمان في الاطمئنان النفسي و الهدوء الروحي لا يمكن إنكاره، كما لا يخفى على أحد حالات تبكيت الضمير و القلق النفسي بسبب ارتكاب المظالم.
روي عن الإمام الصّادق عليه السّلام في قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال: «بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الولاية، و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان» [١].
هذا التّفسير يستهدف- في الحقيقة- بيان روح الموضوع في الآية الشريفة، إذ أنّ الكلام يدور حول ولاية اللّه و عدم خلطها بولاية غيره، و لما كانت ولاية أمير المؤمنين علي عليه السّلام بموجب إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ .. قبسا من ولاية اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الولايات غير المعينة من قبل اللّه ليست كذلك، فإنّ هذه الآية من خلال نظرة واسعة تشمل الجميع، و عليه ليس المقصود من هذا الحديث أن ينحصر معنى الآية في هذا فقط، بل إنّ هذا التّفسير قبس من مفهوم الآية الأصلي.
لذلك نجد في حديث آخر عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه جعل هذه الآية تشمل الخوارج الذين خرجوا من ولاية اللّه و دخلوا في ولاية الشيطان [٢].
الآية التّالية فيها إشارة إجمالية لما مضى من بحث بشأن التوحيد و مجابهة الشرك كما جاء في لسان إبراهيم: فتقول: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ.
صحيح أنّ تلك الاستدلالات كانت منطقية توصّل إليها إبراهيم بقوّة العقل
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٧٤٠.
[٢]- تفسير البرهان، ج ١، ص ٥٣٨.