الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - هل كان آزر أبا إبراهيم؟
لا أباه.
٣- و هناك روايات إسلامية مختلفة تؤكّد هذا الأمر،
فقد جاء في حديث معروف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لم يزل ينقلني اللّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهلية» [١].
و لا شك أن أقبح أدناس الجاهلية هو الشرك و عبادة الأوثان، أما القائلون أنّ أقبحها هو الزنا فلا يقوم على قولهم دليل. خاصّة و انّ القرآن يقول: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [٢].
الطبري، و هو من علماء أهل السنة، ينقل في تفسيره «جامع البيان» عن المفسّر المعروف «مجاهد» أنّه قال: لم يكن آزر والد إبراهيم [٣].
الآلوسي في «روح المعاني» يؤكّد عند تفسير هذه الآية أنّ الشيعة ليسوا وحدهم الذين يعتقدون أن آزر لم يكن والد إبراهيم، بل إن كثيرا من علماء المذاهب الأخرى يرون أن آزر اسم عم إبراهيم [٤].
و السيوطي العالم السني المعروف، نقل في كتابه «مسالك الحنفاء» عن أسرار التنزيل للفخر الرازي أن والدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أجداده لم يكونوا مشركين أبدا. مستدلا على ذلك بالحديث الذي نقلنا آنفا، ثمّ يستند السيوطي نفسه إلى مجموعتين من الرّوايات.
الأولى: تقول إنّ آباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أجداده حتى آدم كان كل واحد منهم أفضل أهل زمانه (و ينقل أمثال هذه الرّوايات عن «صحيح البخاري» و «دلائل النبوة» للبيهقي و غيرهما من المصادر).
[١]- يورد هذا الحديث كثيرون من مفسّري الشيعة و السنة، كالمرحوم الطبرسي في «مجمع البيان» و النيسابوري في تفسير «غرائب القرآن» و الفخر الرازي في «التّفسير الكبير» و الآلوسي في تفسير «روح المعاني».
[٢]- التوبة، ٢٨.
[٣]- «جامع البيان»، ج ٧، ص ١٥٨.
[٤]- تفسير «روح المعاني»، ج ٧، ص ١٦٩.