الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - هل كان آزر أبا إبراهيم؟
هل كان آزر أبا إبراهيم؟
تطلق كلمة «الأب» في العربية على الوالد غالبا، و لكنّها قد تطلق أيضا على الجد من جهة الأمّ و على العم، و كذلك على المربي و المعلم و الذين يساهمون بشكل ما في تربية الإنسان، و لكنّها إذا جاءت مطلقة فانّها تعني الوالد ما لم تكن هناك قرينة تدلّ على غير ذلك.
فهل الرجل الذي تشير إليه الآية (آزر) هو والد إبراهيم؟ أ يجوز أن يكون عابد الأصنام و صانعها والد نبي من أولي العزم؟ ألا يكون للوراثة من هذا الوالد تأثير شيء في أبنائه؟
بعض مفسّري أهل السنّة يجيب بالإيجاب على السؤال الأوّل، و يعتبر آزر والد إبراهيم الحقيقي، أمّا المفسّرون الشيعة فيجمعون على أن آزر ليس والد إبراهيم، بل قال بعضهم: إنّه كان جدّه لأمّه، و قال أكثرهم: إنّه كان عمه، و هم في ذلك يستندون إلى القرائن التّالية:
١- لم يرد في كتب التّأريخ أنّ أبا إبراهيم هو آزر، بل يقول التّأريخ إنّ اسم أبيه هو «تارخ» و هذا ما ورد أيضا في العهدين القديم و الجديد، و الذين يعتبرون آزر والد إبراهيم يستندون إلى تعليلات لا يمكن قبولها من ذلك أنّهم يقولون: إنّ اسم والد إبراهيم هو تارخ و لقبه آزر، و هذا القول لا تسنده الوثائق التّأريخية.
أو يقولون: إنّ «آزر» اسم صنم كان أبو إبراهيم يعبده، و هذا القول لا يأتلف مع هذه الآية التي تقول أن أباه كان آزر، إلّا إذا قدرنا جملة أو كلمة، و هذا أيضا خلاف الظاهر.
٢- يقول القرآن: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ... ثمّ لكيلا يتخذ أحد من استغفار إبراهيم لآزر حجّة يقول:
وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ