الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - التّفسير
فَيَكُونُ [١].
يحتمل بعضهم أنّ هذه العبارة تشير إلى مبدأ الخلق و إيجاد عالم الوجود، حيث خلق كل شيء بأمر اللّه، و لكن بالنظر لأنّ الفعل «يقول» مضارع، و هناك قبل هذه الآية إشارة إلى أصل الخلق، و كذلك بالرجوع إلى الآيات التّالية، يمكن القول بأنّ هذه العبارة تخص البعث و يوم القيامة.
سبق في تفسير الآية (١١٧) من سورة البقرة في المجلد الأوّل أن قلنا إنّ كُنْ فَيَكُونُ لا تعني إصدار أمر لفظي لشيء أن يكون فيكون، بل تعني إنّه إذا شاء خلق شيء، فإنّ إرادته تتحقق دون حاجة الى وجود أي عامل آخر، فإذا شاء أن يتحقق الشيء فهو يتحقق فورا. و إذا شاء أن يتحقق تدريجيا فإنّ خطّة تحققه التدريجي تبدأ.
ثمّ يضيف: أنّ ما يقوله اللّه هو الحق، أي أنّه مثلما كان مبدأ الخلق ذا أهداف و نتائج و مصالح، كذلك سيكون يوم القيامة: قَوْلُهُ الْحَقُ.
و في ذلك اليوم الذي ينفخ فيه في صور و يبعث الناس يوم القيامة، يكون الحكم و الملك للّه: وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ.
حكومة اللّه على عالم الوجود و مالكيته له قائمتان منذ بداية الخلق حتى نهايته و في يوم القيامة، و لا يختص ذلك بيوم القيامة وحده، لكن هناك عوامل و أسبابا تؤثر في مسار هذه الدنيا و تقدمها نحو أهدافها، لذلك قد يغفل الإنسان أحيانا عن وجود اللّه وراء هذه الأسباب و العوامل، أمّا في ذلك اليوم الذي تتعطل فيه جميع الأسباب و العوامل، فإنّ حكومة اللّه و مالكيته تكونان أجلى و أوضح من أي وقت سابق، كما جاء في آية أخرى:
[١]- يختلف المفسرون في متعلق الظرف «يوم»، فبعض يعلقه بجملة «خلق» و بعض يعلقه بجملة «اذكروا» المحذوفة، و لكن لا يستبعد أن يكون متعلقا بجملة «يكون»، فيصبح المعنى: يكون يوم القيامة يوم يقول له كن.