الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - بحوث
حرب «صفين» فكانت
«كلمة حق أريد بها باطل» كما قال الإمام علي عليه السّلام
، حتى أصبح شعارهم (لا حكم إلّا للّه).
لقد كانوا من الجهل و البلاهة إنّهم حسبوا أن من حكم بأمر اللّه و الإسلام في أمر من الأمور يكون قد خالف إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ بينما كانوا يقرءون القرآن كثيرا، و لكن لا يفهمونه إلّا قليلا، فالقرآن نفسه في موضوع الاحتكام العائلي يصرح باختيار حكم من جانب الزوجة و حكم من جانب الزوج: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها [١].
و اعتبر بعض آخر هذه الآية- كما يقول الفخر الرازي في تفسيره- دليلا على الجبرية، قائلين إنّنا إذا قبلنا بأنّ الأوامر في عالم الخلق بيد اللّه، فلا يبقى لأحد مجال للاختيار.
و لكنّنا نعلم أنّ حرية إرادة عباد اللّه و حرية اختيارهم هي أيضا، بأمر من اللّه الذي شاء أن يكونوا أحرارا في إختيار ما يعملون، لكي يحملهم مسئولية أعمالهم و التكاليف الملقاة على عواتقهم.
٣- «يقص» في اللغة ترد بمعنى القطع، و في القاموس: «قص الشعر و الظفر أي قطع منهما بالمقص أي المقراض»، و على هذا يكون معنى و «يقص الحق» إنّ اللّه يقطع الحق عن الباطل و يفصل بينهما، و لذلك يتلوها بقوله: هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ للتوكيد، فالفعل «يقص» هنا لا يعني سرد حكاية، كما ظن بعض المفسّرين.
[١]- النساء، ٣٥.