الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - امتياز كبير للإسلام
المدارس وقفا على طبقة خاصّة من الطلاب، و قبل أحدهم فيها لتوفر شروط القبول فيه، ثمّ فقد بعض تلك الشروط، فان طرده و إخراجه من تلك المدرسة لا مانع فيه، كذلك لو أنّ مدير مدرسة أعطيت له صلاحيات معينة لغرض إدارة شؤونها، فله كل الحقّ في الاستفادة من تلك الصلاحيات لحفظ النظام و رعاية مصالح المدرسة (فما ورد في حديث صاحب تفسير المنار عند تفسيره الآية ممّا يخالف هذا المعنى ناشي من الاشتباه بين الطرد الديني و الطرد الحقوقي).
الآية الثّانية يحذر فيها القرآن أصحاب المال و الثروة من أن هذه الأمور اختبار لهم، فإذا لم يجتازوا الامتحان فعليهم أن يتحملوا العواقب المؤلمة، فاللّه يمتحن بعضهم ببعض: وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ.
«الفتنة» تعني هنا الامتحان [١] و أي إمتحان أصعب ممّا يمر به الأغنياء الذين كانوا قد اعتادوا لسنوات طويلة على الترفع على الطبقات الدنيا، فلا يشاركونهم أفراحهم و أتراحهم، بل حتى أنّهم يبعدون قبور موتاهم عن قبورهم، أمّا الآن فيطلب منهم أن يتخلوا عن كل ذلك و أن يحطموا كل تلك العادات و السنن، و يكسروا القيود و السلاسل ليلتحقوا بدين طلائعه من الفقراء و من يسمون بالطبقة الدنيا.
ثمّ تضيف الآية أنّ الأمر يصل بهؤلاء إلى أنّهم ينظرون إلى المؤمنين الصادقين نظرة احتقار لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [٢]؟! ثمّ تجيب الآية على المعترضين مؤكدة أنّ هؤلاء الأشخاص أناس شكروا نعمة التشخيص الصحيح بالعمل، كما أنّهم شكروا نعمة دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقبولها، فأي نعمة أكبر، و أي شكر أرفع، و لذلك رسخ اللّه الإيمان في قلوبهم:
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ.
[١]- لمزيد من الشرح انظر المجلد الثّاني في تفسير الآيتين ١٩١ و ١٩٣ من سورة البقرة.
[٢]- أشرنا في تفسير الآية ١٦٤ من سورة آل عمران إلى أنّ «المنة» تعني في الأصل النعمة يهبها اللّه.