الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - سبب النّزول
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ٥٢ الى ٥٣]
وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)
سبب النّزول
ذكرت روايات عديدة في سبب نزول هاتين الآيتين، و لكنّها متشابهة، من ذلك ما جاء في تفسير «الدار المنثور»: مرّت جماعة من قريش بمجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث كان «صهيب» و «عمار» و «بلال» و «خباب» و أمثالهم من الفقراء و العمال حاضرين فيه، فتعجبوا من ذلك (لأنّهم كانوا يحسبون أن شخصية المرء مرهونة بالثروة و الجاه و المقام، و لم يستطيعوا إدراك المنزلة المعنوية لهؤلاء الأشخاص، و لا ما سيكون لهم من دور بناء في إيجاد المجتمع الإسلامي و الإنساني الكبير) فقالوا: يا محمّد! أرضيت بهؤلاء من قومك، أ فنحن نكون تبعا لهم؟، أ هؤلاء الذين منّ اللّه عليهم؟! اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم اتّبعناك،