الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - اعرفوا واهب النعم!
الظَّالِمُونَ [١].
«بغتة» بمعنى «فجأة» و «جهرة» بمعنى «الظاهر» و العلانية، و المألوف استعمال «سرّا» في مقابل «جهرة» لا «بغتة»، و لكن لما كانت مقدمات العمل المباغت خافية غالبا، إذ لو لا خفاؤه لما كان مباغتا، فإن في «بغتة» يكمن معنى الخفاء و السرية أيضا.
و القصد هو أنّ القادر على إنزال مختلف العقوبات، و سلب مختلف النعم هو اللّه وحده، و إنّ الأصنام لا دور لها في هذا أبدا، لذلك ليس ثمّة ما يدعو إلى اللجوء إليها، لكن اللّه لحكمته و رحمته لا يعاقب إلّا الظالمين.
و من هذا يستفاد أنّ للظلم معنى واسعا يشمل أنواع الشرك و الذنوب، بل إنّ القرآن يعتبر الشرك ظلما عظيما، كما قال لقمان لابنه: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٢].
الآية الثالثة تشير إلى مركز الأنبياء، فتقول: ليست الأصنام العديمة الروح هي وحدها العاجزة عن القيام بأي أمر، فإن الأنبياء العظام و القادة الإلهيين أيضا لا عمل لهم سوى إبلاغ الرسالة و الإنذار و التبشير، فكل ما هنالك من نعم إنّما هي من اللّه و بأمره، و أنّهم إن أرادوا شيئا طلبوه من اللّه: وَ ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ.
و الاحتمال الآخر في ربط هذه الآية بالآيات السابقة هو أنّ تلك الآيات كانت تتكلم عن البشارة و الإنذار، و هنا يدور القول على أنّ هذا هو هدف بعثة الأنبياء، فهم مبشرون و منذرون.
ثمّ تقول: إنّ طريق النجاة ينحصر في أمرين، فالذين يؤمنون و يصلحون
[١]- شرحنا معنى «أ رأيتكم» عند تفسير الآية ٤٠ من هذه السورة و قلنا: ليس هناك ما يدعو إلى اعتبار المعنى «أخبروني» بل المعنى هو «أعلمتم»؟
[٢]- لقمان، ١٣.