الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - اعرفوا واهب النعم!
سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ.
في الواقع، كان المشركون أنفسهم يعتقدون أنّ الخالق و الرازق هو اللّه، و كانوا يعبدون الأصنام للاستشفاع بها عند اللّه.
و القرآن يحثّهم على الاتجاه المباشر نحو اللّه مصدر كل الخيرات و البركات بدل الاتجاه إلى أصنام لا قيمة لها.
و إضافة إلى ما كان يحمله عبدة الأصنام من اعتقاد باللّه، فإنّ القرآن استجوب عقولهم هنا لإبداء رأيها و حكمها في أمر أصنام لا تملك هي نفسها عينا و لا أذنا و لا عقلا و لا شعورا، فهل يمكنها أن تهب أمثال هذه النعم للآخرين؟! ثمّ تقول الآية: انظر إلى هؤلاء الذين نشرح لهم الآيات و الدلائل بمختلف الوسائل، و لكنّهم مع ذلك يعرضون عنها: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ.
و فيما يتعلق بمعنى «ختم» و سبب ورود «سمع» بصيغة المفرد، و «أبصار» بصيغة الجمع في القرآن راجع المجلد الاوّل من هذا التّفسير، (٩٢).
«نصرف» من «التصريف» بمعنى «التغيير»، و الكلمة هنا تشير إلى مختلف الاستدلالات في صور متنوعة.
و «يصدفون» من «صدف» بمعنى «الجانب» و «الناحية» أي أنّ المعرض عن شيء يدير وجهه إلى جانب أو ناحية أخرى.
و هذه الكلمة تستعمل بمعنى الإعراض أيضا، و لكنه «الإعراض الشديد» كما يقول الراغب الأصفهاني.
تشير الآية الثّانية، بعد ذكر هذه النعم الثلاث «العين و الأذن و الإدراك» التي هي منبع جميع نعم الدنيا و الآخرة- إلى إمكان سلب هذه النعم كلها دفعة واحدة، فتقول: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ