الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - ٣- هل تدل هذه الآية على التناسخ؟
البسيطة التي يكفي لها ما يناسبها من الفهم و الإدراك يمكن تصورها و قبولها في الحيوان و لا يمكن إنكارها، بل من الصعب أن نرفض كل تكليف بشأن الأطفال و المجانين القادرين على فهم بعض المسائل، فالصبي الذي لم يبلغ سن الرشد- كأن يكون عمره ١٤- سنة مثلا- لو ارتكب جريمة قتل، و هو عالم بكل أضرار هذا العمل، فلا يمكن اعتباره بريئا، و القوانين الجزائية في العالم تضع عقوبات على بعض جرائم الأطفال غير البالغين، و إن كانت العقوبات أخف طبعا.
و عليه، فإنّ البلوغ و اكتمال العقل من شروط التكليف في المراحل العليا المتكاملة، أمّا في المراحل الأدنى، أي في الذنوب التي لا يخفى قبحها حتى على من هم أدنى مرتبة، فان البلوغ و التكامل العقلي ليسا شرطا لازما.
فإذا أخذنا اختلاف مراحل التكليف و اختلاف مراتب العقل بنظر الاعتبار، يمكن حل قضية الحيوانات أيضا بهذا الشأن.
٣- هل تدل هذه الآية على التناسخ؟
من العجيب أن بعض مؤيدي فكرة «التناسخ» الخرافية يتخذون من هذه الآية دليلا على صحة فكرتهم، و يقولون: يفهم من الآية أنّ الحيوانات أمم مثلكم، مع أنّنا نعلم أنّها ذاتيا ليست مثلنا، فيمكن إذن القول بأن أرواح البشر التي تفارق أبدانها تحل في أبدان الحيوانات، و بهذا الشكل تنال الأرواح المذنبة العقاب.
و لكن على الرغم من أنّ فكرة التناسخ تناقض «قانون التكامل» و لا تتفق مع منطق العقل، و تستوجب إنكار «المعاد» (كما سبق شرحه في موضعه)، فإنّ هذه الآية لا تدل على التناسخ مطلقا، إذ إنّ المجتمعات الحيوانية- كما قلنا- تشبه المجتمعات البشرية، و هو شبه بالفعل لا بالقوّة، لأن للحيوانات نصيبها من الفهم