الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - الجواب
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لطلب يكون دافعه بهذا الشكل.
ثالثا: إنّ أصحاب هذا الإشكال قد أغفلوا سائر آيات القرآن الأخرى التي تصرّح بأنّ القرآن نفسه معجزة خالدة، و كثيرا ما دعت المخالفين إلى معارضته، و أثبتت ضعفهم و عجزهم عن ذلك، كما أنّهم نسوا الآية الأولى من سورة الإسراء التي تقول بكل وضوح: إنّ اللّه أسرى بنبيّه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في ليلة واحدة.
رابعا: ليس من المعقول أن يكون القرآن مليئا بذكر معاجز الأنبياء و خوارق عاداتهم و يدّعي النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّه خاتم الأنبياء و أرفعهم منزلة، و أنّ دينه أكمل من أديانهم ثمّ ينكص عن إظهار معجزة استجابة لطلب الباحثين عن الحقّ و الحقيقة، أ فلا يكون هذا نقطة غامضة في دعوته في نظر المحايدين و طلاب الحقيقة؟
فلو لم تكن له أية معجزة، لكان عليه أن يسكت عن ذكر معاجز الأنبياء الآخرين لكي يتمكن من تمرير خطّته و يغلق طريق الاعتراض و الانتقاد عليه، و لكنّه لا يفتأ يتحدث عن إعجاز الآخرين و يعدد خوارق العادات عند موسى بن عمران و عيسى بن مريم و إبراهيم و صالح و نوح عليهم السّلام، و هذا دليل بيّن على ثقته التامّة بمعاجزه، إنّ كتب التّأريخ الإسلامي و الرّوايات المعتبرة و نهج البلاغة تشير بما يشبه التواتر إلى خوارق عادات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.