الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - الجواب
كما جاء في آيات أخرى من القرآن، لذلك يأمر اللّه رسوله أنّ: قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً إلّا أنّ في ذلك أمرا أنتم عنه غافلون، و هو أنّه إذا حقق اللّه مطاليبكم التي يدفعكم إليها عنادكم، ثمّ بقيتم على عنادكم و لم تؤمنوا بعد مشاهدتكم للمعاجز، فسوف يقع عقاب اللّه عليكم جميعا، و تفنون عن آخركم، لأنّ ذلك سيكون منتهى الاستهتار بمقام الألوهية المقدس و بمبعوثه و آياته و معجزاته، و لهذا تنتهي الآية بالقول: وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
إشكال:
يتبيّن من تفسير «مجمع البيان» أنّ بعض مناوئي الإسلام قد اتّخذوا من هذه الآية- منذ قرون عديدة- دليلا يستندون إليه في الزعم بأنّه لم تكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أية معجزة، لأنّه كلما طلبوا منه معجزة كان يكتفي بالقول: إنّ اللّه قادر على ذلك، و لكن أكثركم لا تعلمون، و هذا ما نهجه بعض الكتاب المتأخرين فأحيوا هذه الفكرة البالية مرّة أخرى.
الجواب:
أوّلا: يبدو أنّ هؤلاء لم يمعنوا النظر في الآيات السابقة و التّالية لهذه الآية، و إلّا لأدركوا أنّ الكلام يدور مع المعاندين الذين لا يستسلمون للحق مطلقا، و إنّ موقف هؤلاء هو الذي منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من إجابة طلبهم، فهل نجد في القرآن أنّ طلاب الحقيقة سألوا الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يحقق لهم معجزة فامتنع؟ الآية (١١١) من هذه السورة نفسها تتحدث عن أمثال هؤلاء فتقول: وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا.
ثانيا: تفيد الرّوايات أنّ هذا الطلب تقدم به بعض رؤساء قريش، و كان هدفهم من ذلك إهانة القرآن و الإعراض عنه، فمن الطبيعي أن لا يستجيب