الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - المصلحون يواجهون الصعاب دائما
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ٣٣ الى ٣٤]
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)
التّفسير
المصلحون يواجهون الصعاب دائما:
لا شك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في نقاشاته المنطقية و محاوراته الفكرية مع المشركين المعاندين المتصلبين، كان يواجه منهم المعاندة و اللجاجة و التصلب و التعنت، بل كانوا يرشقونه بتهمهم، و لذلك كله كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يشعر بالغم و الحزن، و اللّه تعالى في مواضع كثيرة من القرآن يواسي النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يصبّره على ذلك، لكي يواصل مسيرته بقلب أقوى و جأش أربط، كما جاء في هذه الآية: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ، فاعلم أنّهم لا ينكرونك أنت، بل هم ينكرون آيات اللّه، و لا يكذبونك بل يكذبون اللّه: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.
و مثل هذا القول شائع بيننا، فقد يرى «رئيس» أنّ «مبعوثه» إلى بعض الناس عاد غاضبا، فيقول له: «هوّن عليك، فان ما قالوه لك إنّما كان موجها إليّ، و إذا