الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - الجواب
أمّا هذه الآية فتشير إلى ملكية اللّه لما يستوعيه ظرف «الزمان» الوسيع، و تقول: وَ لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ.
في الواقع، عالم المادة هذا يتحدد بالزمان و المكان، فكل الكائنات التي تقع ضمن ظرف المكان و الزمان- أي عالم المادة كله- ملك للّه.
و ليس الليل و النهار مختصين- طبعا- بالمنظومة الشمسية، فإنّ لجميع كائنات السماوات و الأرض ليلا و نهارا، بعضها له نهار دائم بلا ليل، و لبعضها ليل بلا نهار، ففي الشمس- مثلا- نهار دائم، فهناك ضوء دائم بلا ظلام، و في بعض الكواكب الخامدة، التي لا نور فيها و لا تجاوز النجوم، ليل دائم سرمدي، و هذه كلّها مشمولة بالآية المذكورة.
لا بدّ هنا أن نلاحظ أنّ «سكن» و السكونة تعني التوقف و الاستقرار في مكان ما، سواء أ كان ذلك الموجود الساكن في حالة حركة أو سكون، نقول مثلا: فلان «ساكن» في المدينة الفلانية، أي أنّه مستقر هناك، مع أنّه يمكن أن يكون متحركا في شوارعها.
كما يحتمل أن تقابل «السكون» في هذه الآية «الحركة»، و لمّا كان السكون و الحركة من الحالات النسبية، فإنّ ذكر أحدهما يغنينا عن ذكر الآخر، و عليه يصبح معنى الآية هكذا: كل ما هو كائن في الليل و النهار و ظرف الزمان ساكنا كان أم متحركا، ملك للّه.
و بهذا يمكن أن تكون الآية إشارة إلى أحد أدلة التوحيد، لأنّ «الحركة» و «السكون» حالتان عارضتان و حادثتان طبعا، فلا يمكن أن تكونا قديمتين أزليتين، لأنّ الحركة تعني وجود الشيء في مكانين مختلفين خلال زمانين، و السكون يعني وجود الشيء في مكان واحد خلال زمانين، و عليه فإنّ الالتفات إلى الحالة السابقة كامن في ذات الحركة و السكون. و نحن نعلم أنّ الشيء إذا كانت له حالة سابقة لا يمكن أن يكون أزليا.