الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - التّفسير
و صدق التّوراة، بل أن الإنجيل- الكتاب السماوي الذي نزل عليه- هو الآخر شهد بصدق التّوراة حيث تقول الآية: مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ ....
و في الختام تؤكّد الآية أنّ هذا الكتاب السماوي قد حوى سبل الرشاد و الهداية و المواعظ للناس المتقين، حيث تقول: وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ.
و تشبه هذه العبارة، عبارة أخرى وردت في بداية سورة البقرة، حين كان الحديث يدور عن القرآن الكريم، حيث جاء قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
إن هذه الصفة لا تنحصر بالقرآن وحده، بل أن كل الكتب السماوية تحتوي على سبل الهداية للناس المؤمنين المتقين، و المراد بالمتقين هم أولئك الذين يبحثون عن الحق و الحقيقة و المستعدون لقبول الحق، و بديهي أن الذين يغلقون أبواب قلوبهم إصرارا و عنادا بوجه الحق، لن ينتفعوا بأي حقيقة أبدا.
و الملفت للنظر في هذه الآية أيضا، أنّها ذكرت أوّلا أنّ الإنجيل (فيه هدى) ثمّ كررت الآية كلمة (هدى) بصورة مطلقة، و قد يكون المراد من هذا الاختلاف في التعبير هو بيان أنّ الإنجيل و الكتب السماوية الأخرى تشتمل على دلائل الهداية للناس- جميعا- بصورة عامّة، و لكنّها بصورة خاصّة- تكون باعثا لهداية و تربية و تكامل الأتقياء من النّاس الذي يتفكرون فيها بعمق و تدبر.