الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - بحوث
الاستثمار النافع، ثمّ أنّ هذه الحيوانات، بسبب هذا الاحترام و التكريم، كانت تعاني من العذاب و الجوع و العطش لأنّه قلما يقدم أحد على تغذيتها و العناية بها.
و لما كانت هذه الحيوانات كبيرة في السن عادة، فقد كانت تقضي بقية أيّامها في كثير من الحرمان و الحاجة حتى تموت ميتة محزنة، و لهذا كله وقف الإسلام بوجه هذه العادة! إضافة إلى ذلك، يستفاد من بعض الرّوايات و التفاسير أنّهم كانوا يتقربون بذلك كله، أو بقسم منه إلى أصنامهم، فكانوا في الواقع ينذرون تلك الحيوانات لتلك الأصنام، و لذلك كان إلغاء هذه العادات تأكيدا لمحاربة كل مخلفات الشرك.
و العجيب في الأمر، أنّهم كانوا يأكلون لحوم تلك الحيوانات إذا ما ماتت موتا طبيعيا (و كأنّهم يتبركون بها) و كان هذا عملا قبيحا آخر [١].
ثمّ تقول الآية: وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ قائلين أنّ هذه قوانين إلهية دون أن يفكروا في الأمر و يعقلوه، بل كانوا يقلدون الآخرين في ذلك تقليدا أعمى: وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ.
الآية الثّانية تشير إلى منطقهم و دليلهم على قيامهم بهذه الأعمال: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا.
في الواقع، كان كفرهم و عبادتهم الأصنام ينبع من نوع آخر من الوثنية، هو التسليم الأعمى للعادات الخرافية التي كان عليها أسلافهم، معتبرين ممارسات أجدادهم لها دليلا قاطعا على صحتها، و يرد القرآن بصراحة على ذلك بقوله: أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ.
أي لو كان أجدادكم الذين يستندون إليهم في العقيدة و العمل من العلماء و المهتدين لكان اتباعكم لهم إتباع جاهل لعالم، لكنكم تعلمون أنّهم، لا يعلمون أكثر منكم و لعلهم أكثر تخلفا منكم، و من هنا فإنّ تقليدكم إيّاهم تقليد جاهل
[١]- تفسير «نور الثقلين»، ج ١، ص ٦٨٤.