الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - أحكام الصّيد عند الإحرام
ثمّ لما لم يكن لأي حكم أثر رجعي يعود إلى الماضي، فيقول: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ.
أمّا من لم يعتن بهذه التحذيرات المتكررة و لم يلتفت إلى أحكام الكفارة و كرر مخالفاته لحكم الصيد و هو محرم فإنّ اللّه سوف ينتقم منه في الوقت المناسب: وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ.
ثمّة نقاش بين المفسّرين عمّا إذا كانت كفارة صيد المحرم تتكرر بتكرره، أو لا، ظاهر الآية يدل على أنّ التكرار يستوجب انتقام اللّه، فلو استلزم تكرار الكفارة لوجب أنّ لا يكتفي بذكر الانتقام الإلهي، و للزم ذكر تكرار الكفارة صراحة، و هذا ما جاء في الرّوايات التي وصلتنا عن أهل البيت عليهم السّلام.
بعد ذلك يتناول الكلام صيد البحر: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ.
لكن ما المقصود من الطعام؟ فإن بعض المفسّرين يرون أنّه ذلك النوع من السمك الذي يموت بدون صيد و يطفو على سطح الماء، مع أنّنا نعلم أنّ هذا الكلام ليس صحيحا، لأنّ السمك الميت بهذا الشكل حرام مع أنّ بعض الرّوايات التي يرويها أهل السنّة تدل على حليته.
إنّ ما يستفاد من التعمق في ظهور الآية هو أنّ القصد من الطعام ما يهيأ للأكل من سمك الصيد إذ أنّ الآية تريد أن تحلل أمرين، الأوّل هو الصيد، و الثّاني هو الطعام المتخذ من هذا الصيد.
و بهذه المناسبة، ثمّة فتوى معروفة بين فقهائنا تعتمد مفهوم هذا التعبير، و ذلك فيما يتعلق بصيد البر، فإن هذا الصيد ليس وحده حراما، بل أنّ طعامه حرام أيضا.
ثمّ تشير الآية إلى الحكمة في هذا الحكم و تقول: مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ، أي لكيلا تعانوا المشقّة في طعامكم و أنتم محرومون، فلكم أن تستفيدوا من نوع واحد من الصيد، ذلك هو صيد البحر.
و لمّا كان من المألوف أن يكون السمك الذي يحمله المسافر معه هو السمك