الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - التّفسير
و هذه الآية وردت بشأن فرقة أخرى هي «الملكانية» و «النسطورية» الذين يقولون بالأقانيم الثلاثة، أو الآلهة الثلاثة.
غير أنّ هذه النظرة عن المسيحية كما سبق أن قلنا- لا تطابق مع الواقع، لأن الإعتقاد بالتثليث عام بين المسيحيين كافة، كما أن التوحيد بيننا نحن المسلمين عقيدة عامّة قطعية، و لكنّهم في الوقت الذي يعتقدون حقا بتثليث الأرباب، يؤمنون أيضا بالوحدة الحقيقية، قائلين أن ثلاثة حقيقيين يؤلفون واحدا حقيقيا! الظاهر أنّ الآيتين المذكورتين تشيران إلى جانبين مختلفين لهاتين القضيتين: في الاولى إشارة إلى وحدة الآلهة الثلاثة، و في الثّانية إشارة إلى تعددها، و توالي المسألتين هو في الحقيقة إشارة الى واحد من الأدلة الواضحة على بطلان عقيدتهم، فكيف يمكن للّه أن يكون واحدا مع المسيح و روح القدس مرّة، و مرّة أخرى يكون ثلاثة أشياء؟ أمن المعقول أن يتساوى الثلاثة مع الواحد؟! إنّ ما يؤيد هذه الحقيقة هو أنّنا لا نجد بين المسيحيين أية طائفة لا تؤمن بالآلهة الثلاثة! [١].
و يرد القرآن عليهم ردا قاطعا فيقول: وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ و في ذكر «من» قبل «إله» نفي أقوي لأي معبود آخر.
ثمّ ينذرهم بلهجة قاطعة: وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
يقول بعضهم أن «من» في «منهم» بيانية، و لكن الظاهر أنّها تبعيضية تشير إلى الذين بقوا على كفرهم حتى بعد أن دعا القرآن إلى التوحيد، لا الذين تابوا و رجعوا.
يذكر صاحب «المنار» قصّة في المجال تكشف عن غموض تثليث النصارى
[١]- ورد في بعض الرّوايات، و كذلك بعض التواريخ أنّ بين المسيحيين أقلية لا تؤمن بالتثليث، بل يعتقدون اتحاد عيسى باللّه، و لكننا لا نرى لهؤلاء في هذا العصر اسم و لا رسم.