الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢٢ - لا لعبادة الشخصية و تقديس الفرد
الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها* وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها أي أن ما عمله الإنسان لا يضيع أبدا، فإن كان هدفه دنيويا ماديا كما كان عليه بعض المقاتلين في «أحد» فإنه سيحصل على ما يسعى إليه و يناله.
و أما إذا كان هدفه أسمى من ذلك، و صب جهوده في سبيل الحصول على الحياة الخالدة و الفضائل الإنسانية بلغ إلى هدفه حتما و أوتي ثواب الآخرة الذي هو أعظم من كلّ ثواب و أسمى من كلّ نتيجة، فلما ذا إذن لا يصرف الإنسان جهوده، و يوظف ما أوتي من طاقات معنوية و مادية في الطريق الثاني و هو الطريق الخالد السامي؟
و تأكيدا لهذه الحقيقة قال سبحانه: مرة أخرى وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ.
و الجدير بالتأمل أن الفعل في هذه العبارة جاء في الآية السابقة، بصيغة الغائب سَيَجْزِي و جاء هنا في صورة المتكلم «سنجزي» و هذا يفيد غاية التأكيد للوعد الإلهي بإعطاء الثواب لهم، فهو تدرج من الوعد العادي إلى الوعد المؤكد، فكأنّ اللّه يريد أن يقول- و ببساطة- أنا ضامن لجزائهم و ثوابهم.
ثمّ إنه
جاء في تفسير «مجمع البيان» في ذيل هذه الآية عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال: إنه أصاب عليا عليه السّلام يوم «أحد» إحدى و ستون جراحة، و أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أمر أم سليم و أم عطية أن تداوياه، فقالتا إنا لا نعالج منه مكانا إلّا انفتق مكان آخر، و قد خفنا عليه، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمون يعودونه و هو قرحة واحدة فجعل يمسحه بيده، و يقول: «إن رجلا لقي هذا في اللّه فقد أبلى و أعذر» و كان القرح الذي يمسحه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يلتئم،
و
قال علي عليه السّلام: «الحمد للّه إذ لم أفر و لم أوّل الدبر»
فشكر اللّه له ذلك في موضعين من القرآن و هو قوله تعالى: وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ و قوله تعالى: وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ.