الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢٤ - المجاهدون السابقون
يقول سبحانه: في الآية الأولى من هذه الآيات: وَ كَأَيِّنْ [١] مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ [٢] كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فأنصار الأنبياء إذا واجهوا المصاعب و الجراحات و الشدائد في قتالهم الأعداء لم يشعروا بالضعف و الهوان أبدا، و لم يخضعوا للعدو أو يستسلموا له، و من البديهي أن اللّه تعالى يحب مثل هؤلاء الأشخاص الذين يثبتون و يصبرون في القتال وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.
فهؤلاء عند ما كانوا يواجهون المشاكل بسبب بعض الأخطاء أو العثرات و عدم الانضباط لم يفكروا في الاستسلام للأمر الواقع، أو يحدثوا أنفسهم بالفرار أو الارتداد عن الدين و العقيدة بل كانوا يتضرعون إلى اللّه يطلبون منه الصبر و الثبات، و العون و المدد و يقولون رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا* وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.
إنهم بمثل هذا التفكر الصحيح و العمل الصالح كانوا يحصلون على ثوابهم دون تأخير، و هو ثواب مزدوج، أما في الدنيا فالنصر و الفتح، و أما في الآخرة فما أعد اللّه للمؤمنين المجاهدين الصادقين: فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ.
ثمّ إنه سبحانه يعد هؤلاء- في نهاية هذه الآية- من المحسنين إذ يقول:
وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
و بهذا النحو يبين القرآن درسا حيا للمسلمين الحديثي العهد بالإسلام، من
[١]- «كأيّن» أي ما أكثر، و يقال أنها اسم مركب- أصلا- من كاف التشبيه و أي الاستفهامية فظهرتا في صورة الكلمة الواحدة التي فقد عندها معنيا الجزئين، و اكتسبت معنى جديدا هو «ما أكثر».
[٢]- «ربيون» جمع «ربى» وزان «على» يطلق على من اشتد ارتباطه باللّه عزّ و جلّ، و يكون مؤمنا عالما، صامدا مخلصا.