الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٣ - و الجواب
تندرس كلّ الأحكام و القيم الأخلاقية و تفقد قيمتها و تختفي من حياة المجتمع.
٤- هل الأمر بالمعروف يوجب سلب الحريات؟
في الإجابة على هذا السؤال لا بدّ من القول بأن النمط الجماعي للحياة و إن كان- بلا ريب- ينطوي على فوائد كثيرة لأفراد البشر، بل إن هذه المزايا هي التي دفعت الإنسان ليختار الحياة الاجتماعية، إلّا أنه ينطوي في مقابل ذلك على بعض التقييدات لحريات الأفراد، و لكن بما أن ضرر هذه التقييدات الجزئية ضئيل تجاه الفوائد الجمة التي تنطوي عليها الحياة الاجتماعية اختار الإنسان النمط الاجتماعي منذ الأيّام الأولى من حياته على هذا الكوكب متحملا كلّ التقييدات.
و حيث إن مصائر الأفراد ترتبط ببعضها في الحياة الاجتماعية، و يؤثر بعضها في بعض بمعنى أن الجميع في الحياة الاجتماعية يشتركون في مصير واحد، لذلك كان حقّ النظارة على تصرفات الآخرين و سلوكهم حقّا طبيعيا تقتضيه الحياة الجماعية، كما جاء ذلك في الحديث الرائع الذي نقلناه آنفا عن الرسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا المجال.
و على هذا فإن الأمر بالمعروف لا ينافي الحريات الفردية فحسب، بل هو وظيفة كلّ فرد تجاه الفرد الآخر، لأن من شأنه الإبقاء على سلامة الآخرين و استقامة أمورهم، و من ثمّ سلامة الفرد نفسه و استقامة أمره.
٥- ألا يلازم الأمر بالمعروف الفوضى الاجتماعية؟
هناك سؤال آخر يطرح نفسه في هذا المجال و هو إذا سمحنا للناس بأن يتدخلوا في شؤون الآخرين و تكون لهم النظارة على أعمالهم و تصرفاتهم، فإن ذلك يوجب وقوع الفوضى في المجتمع، إذ تحصل بسببه المصادمات بين الأفراد، و لأنه يخالف مبدأ توزيع الواجبات و المسؤوليات في الحياة الاجتماعية فما هو الجواب؟