الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - الإسلام أفضل الأديان الإلهيّة
وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ.
«يبتغ» من «الابتغاء» بمعنى الطلب و السعي، و يكون في الأمور المحمودة و في الأمور المذمومة. هنا يختتم البحث المذكور باستنتاج نتيجة كلّيّة، و هي أنّ الدين الحقيقي هو الإسلام، أي التسليم لأمر اللّه بمعناه العام، و أمّا بمفهومه الخاصّ فهو الانتقال إلى الدين الإسلامي الذي هو أكمل الأديان، فتقول الآية: أنّه لا يقبل من أحد سوى الإسلام مع الأخذ بنظر الإعتبار احترام سائر الشرايع الإلهيّة المقدسة. فكما أن طلّاب الجامعة في نفس الوقت الذي يحترمون فيه الكتب الدراسية للمراحل السابقة من الابتدائية و المتوسطة و الإعدادية، فإنه لا يقبل منهم سوى دراسة الكتب و الدروس المقررة للمرحلة النهائية، فكذلك الإسلام. و أمّا الذين يتّخذون غير هذه الحقيقة دينا، فلن يقبل منهم هذا أبدا، و لهم على ذلك عقاب شديد وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ذلك لأنّه تاجر بثروة وجوده مقابل بضع خرافات و تقاليد بالية، و عصبيّات جاهلية و عنصرية، و لا شكّ أنّه هو الخاسر في هذه الصفقة. و إذا ما خسر الإنسان ثروة وجوده، وجد نتيجة ذلك حرمانا و عذابا و عقابا يوم القيامة.
و ذكر بعض المفسّرين أن هذه الآية نزلت في اثني عشر من المنافقين الذين أظهروا الإيمان، ثمّ ارتدوا، و خرجوا من المدينة إلى مكّة، فنزلت الآية و أنذرتهم بأنه من اعتنق غير الإسلام فهو من الخاسرين.
و في الدرّ المنثور في قوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً الآية
أخرج أحمد و الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: تجيء الأعمال يوم القيامة فتجيء الصلاة فتقول: يا ربّ أنا الصلاة فيقول: إنّك على خير، و تجيء الصدقة فتقول يا ربّ أنا الصدقة فيقول: إنّك على خير، ثمّ يجيء الصيام فيقول: أنا الصيام فيقول: إنّك على خير، ثمّ تجيء الأعمال كلّ ذلك يقول