الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - ١- المباهلة دليل قاطع على أحقية نبي الإسلام
التّفسير
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ....
بعد الآيات التي استدلّ فيها على بطلان القول بالوهية عيسى بن مريم، يأمر اللّه نبيّه بالمباهلة إذا جاءه من يجادله من بعد ما جاء من العلم و المعرفة. و أمره ان يقول لهم: إنّي سأدعو أبنائي، و أنتم ادعوا أبناءكم، و أدعو نسائي، و أنتم ادعوا نساءكم، و أدعو نفسي، و تدعون أنتم أنفسكم، و عندئذ ندعو اللّه أن ينزل لعنته على الكاذب منّا فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.
و لا حاجة للقول بأنّ القصد من المباهلة لم يكن إحضار جمع من الناس للّعن، ثمّ ليتفرّقوا كلّ إلى سبيله، لأنّ عملا كهذا لن يكون له أيّ تأثير، بل كان المنتظر أن يكون لهذا الدعاء و اللعن أثر مشهود عيانا فيحيق بالكاذب عذاب فوري.
و بعبارة أخرى: فإنّ المباهلة- و إن لم يكن في الآية ما يشير إلى تأثيرها- كانت بمثابة «السهم الأخير» بعد أن لم ينفع المنطق و الاستدلال، فإنّ الدعاء وحده لم يكن المقصود بها، بل كان المقصود منها هو «أثرها الخارجي».
بحوث
١- المباهلة دليل قاطع على أحقية نبي الإسلام:
لعلّ قضية المباهلة بهذا الشكل لم تكن معروفة عند العرب، بل كانت أسلوبا يبيّن صدق النبيّ و إيمانه بشكل قاطع. إذ يكف يمكن لمن لا يؤمن كلّ الإيمان