الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - سبب النّزول
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ٦١]
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
سبب النّزول
قيل نزلت الآيات في وفد نجران العاقب و السيد و من معهما قالوا لرسول اللّه:
هل رأيت ولدا من غير ذكر فنزلت: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ... الآيات فقرأها عليهم، فلمّا دعاهم رسول اللّه إلى المباهلة [١] استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك، فلمّا رجعوا إلى رجالهم قال لهم الأسقف: انظروا محمّد في غد فإن
[١]- «مباهلة» في الأصل من مادة «بهل» (على وزن اهل) بمعنى اطلاق و فك القيد عن الشيء و بذلك يقال للحيوان الطلق حيث لا توضع محالبها في كيس كي يستطيع وليدها أن يرضع بسهولة يقال له: «باهل»، و «ابتهال» في الدعاء بمعنى التضرع و تفويض الأمر إلى اللّه.
و إذا فسّروها بمعنى الهلاك و اللعن و البعد عن اللّه كذلك بسبب ترك العبد طلقا و حرا في كلّ شيء تترتب عليه هذه النتائج، هذا معنى «المباهلة» لغة.
امّا مفهوما ما هو المعروف نزول هذه الآية، بمعنى الملاعنة بين الشخصين، و لذا يجتمع أفراد للحوار حول مسألة دينية مهمّة في مكان واحد و يتضرعون اللّه أن يفضح الكاذب و يعاقبه.