الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - بحوث
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ.
ثمّ يسأل أهل الكتاب و المشركين إن كانوا هم أيضا قد أسلموا للّه و اتّبعوا الحقّ فعليهم أن يخضعوا للمنطق وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا فإذا لم يستسلموا للحقيقة المعروضة أمامهم، فإنّهم لا يكونون قد أسلموا للّه. عندئذ لا تمضي في مجادلتهم، لأنّ الكلام في هذه الحالة لا تأثير له، و ما عليك إلّا أن تبلّغ الرسالة لا غير وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ.
و من الواضح أن المراد ليس هو التسليم اللساني و الادعائي، بل التسليم الحقيقي و العملي في مقابل الحق، فلو أنهم خضعوا حقيقة للكلام الحق، فلا بدّ أن يؤمنوا بدعوتك القائمة على المنطق و الدليل الواضح، و إلّا فإنهم غير مستسلمين للحق.
و الخلاصة: إن وظيفتك هي إبلاغ الرسالة المشفوعة بالدليل و البرهان، فلو كانت لديهم روحية البحث عن الحقيقة فسوف يؤمنون حتما، و إلّا فإنك قد أديت واجبك تجاههم.
و في الختام يقول: وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فهو سبحانه يعلم المدّعي من الصادق و كذلك أغراض و دوافع المتحاجّين، و يرى أعمالهم الحسنة و القبيحة و يجازي كلّ شخص بعمله.
بحوث
١- يستفاد من الآية ضمنيّا لزوم تجنّب مجادلة المعاندين الذين لا يخضعون للمنطق السليم.