الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - التّفسير
و هي الحرب التي تنطلق من قانون: فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [١].
لذلك عند ما سمع الإمام الصادق عليه السّلام أنّ مرابيا يتعاطى الربا بكلّ صراحة و يستهزئ بحرمته هدّده بالقتل.
و يستفاد من هذا الحديث أن حكم القتل إنّما هو لمنكر تحريم الربا. فَأْذَنُوا من مادة «اذن» و كلما كانت متعدية بالأمر بالمعنى هو السماح و إذا تعدت بالياء فتعني العلم فعلى هذا يكون قوله فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ [٢] يعني أعلموا أنّ اللّه و رسوله سيحاربوكم و هذا في الحقيقة بمثابة إعلان الحرب على هذه الفئة، فعلى هذا ليس من الصحيح ما ذهب إليه البعض في معنى هذه الآية بأنه «اسمحوا بإعلان الحرب من اللّه».
عن أبي بكير قال: بلغ أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن رجل أنّه كان يأكل الربا و يسمّيه اللبأ.
فقال: لئن أمكنني اللّه منه لأضربنّ عنقه [٣].
يتّضح من هذا أنّ هذا الحكم يخصّ الذين ينكرون تحريم الربا في الإسلام.
على كلّ حال يستفاد من هذه الآية أنّ للحكومة الإسلامية أن تتوسّل بالقوّة لمكافحة الربا [٤].
وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ.
أمّا إذا تبتم و رجعتم عن غيّكم و تركتم تعاطي الربا فلكم أن تتسلّموا من الناس المدينين لكم رؤوس أموالكم فقط «بغير ربح». و هذا قانون عادل تماما،
[١]- الحجرات: ٩.
(٢، ٣)- وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٤٣٩ باب ثبوت القتل و الكفر باستحلال الربا ح ١.
[٤]- فسّر «فأذنوا» ب «فاعلموا» غالبا من قبل المفسّرين أمثال: الطبري في مجمع البيان، أبو الفتوح الرازي، الفخر الرازي، الآلوسي في روح المعاني، العلّامة الطباطبائي في الميزان ... و غيرهم.