الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - سبب النّزول
الآيتان [سورة البقرة (٢): الآيات ٢٣٨ الى ٢٣٩]
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)
سبب النّزول
تذرّع جمع من المنافقين بحرارة الجو لإلقاء التفرقة في صفوف المسلمين، فلم يكونوا يشتركون في صلاة الجماعة، فتبعهم آخرون و أخذوا يتخلّفون عن صلاة الجماعة، فقلّ بذلك عدة المصلّين، فتألّم النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لذلك كثيرا حتّى أنّه هدّدهم بعقاب أليم، و
في حديث عن زيد بن ثابت قال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان يؤدّي صلاة الظهر جماعة و الحرّ على أشدّه ممّا كان يثقل على أصحابه كثيرا بحيث أنّ صلاة الجماعة أحيانا لم تتجاوز صفا واحدا أو صفّين، فهنا هدّد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم هؤلاء المنافقين و من لم يشترك صلاة الجماعة بإحراق منازلهم، فنزلت الآية أعلاه و بيّنت أهميّة صلاة الظهر جماعة بصورة مؤكّدة [١].
[١]- تفسير مجمع البيان: ج ١ و ٢ ص ٣٤٢- و بنفس المضمون في تفسير «الدّر المنثور» في ذيل الآية المبحوثة حسب نقل الميزان.