الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - كيفيّة أداء المهر
العرب) فله الحقّ في أن يسترجع نصف المهر إلّا أن يعفو و يتنازل عنه.
أمّا مع الملاحظة الدقيقة في مضمون الآية يتبيّن أنّ التفسير الأوّل هو الصحيح، و أنّ المخاطب في هذه الآية هم الأزواج حيث تقول: وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَ في حين أنّ الضمير في جملة أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ جاء حكاية عن الغائب و لا يتناسب ذلك مع عوده إلى الأزواج.
أجل، فإنّ الآية في الجملة التالية تقول وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
فمن الواضح أنّ المخاطب في هذه الجملة هم الأزواج، فتكون النتيجة أنّ الحديث في الجملة السّابقة كان عن عفو الأولياء، و في هذه الجملة تتحدّث الآية عن عفو الأزواج، و جملة وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ خطاب لعموم المسلمين أن لا ينسوا المثل الإنسانية في العفو و الصفح و الإيثار في جميع الموارد.
و هذا ما ورد في الروايات الّتي وصلتنا من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام في تفسير هذه الآية، و كذلك نرى أنّ المفسّرين الشّيعة قد اختاروا هذا الرّأي بالتّوجه إلى مضمون الآية و الرّوايات الشريفة، فذهبوا إلى أنّ المقصود في هذه العبارة هم أولياء الزّوجة.
و من الطبيعي أن تطرأ ظروف تجعل الاضطرار إلى أخذ نصف المهر حتّى قبل الدّخول أمرا قد يثير مشاعر الرّجل و أقرباءه و يجرح عواطفهم و قد ينزعون إلى الانتقام، و يحتمل أن تتعرّض سمعة المرأة و كرامتها إلى الخطر، فهنا قد يرى الأب أنّ من مصلحة ابنته أن يتنازل عن حقّها.
جملة وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى تبيّن جانبا آخر من واجبات الزّوج الإنسانيّة، و هو أن يظهر الزّوج التنازل و الكرم فلا يسترجع شيئا من المهر إن كان قد دفعه، و إن لم يكن دفعه بعد فمن الأفضل دفعه كاملا متنازلا عن النصف الّذي